وكلاهما لا دليل لهم عليها ( 1 ) .
ابن المطهر : أهل السنة لم يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد وحرموا
القياس . . ( 2 ) .
ابن تيمية : الشيعة في ذا كالسنة : فيهم أهل رأي وأهل قياس . وفي السنة من لا
يرى ذلك .
والمعتزلة البغداديون لا يقولون بالقياس . وخلق من المحدثين يذمون القياس .
وأيضا فالقول بالرأي والقياس خير من الأخذ بما نقله من عرف بالكذب . نقل
غير مصدق عن قائل غير معصوم . ولا ريب أن الاجتهاد في تحقيق الأئمة الكبار لمناط
الأحكام وتنقيحها وتخريجها خير من التمسك بنقل الرافضة عن العسكريين . فإن مالكا
هامش
( 1 ) مرة أخرى يحاول ابن تيمية ربط الإمام علي وأئمة آل البيت بنهج الخلفاء وأهل السنة مصورا الشيعة
بالمزورين الذين يحاولون إلصاق أنفسهم بالأئمة .
ومثل هذا الكلام إنما يؤكد ما طرحناه سابقا من أن ابن تيمية قد أثبت جهله بعقيدة الشيعة
ومصادرها فهو لم يطلع على شئ منها حتى يحتج به على كلامه . وهو بهذا يكون قد فقد مصداقيته
وصفته الفقهية التي توجب عليه أن يكون ملما بطرح الخصم وأدلته ، ومن جانب آخر هو أعمى نفسه
عن النصوص الصريحة الخاصة بآل البيت الواردة في كتب السنن والتي وصل بعضها إلى درجة
التواتر . تلك النصوص التي تؤكد مكانتهم ودورهم وإمامتهم . لكن ما الحيلة على ابن تيمية وأهل
السنة الذين يلوون أعناق النصوص ويلجأون إلى التأويل والتبرير كلما واجههم نص صريح أو برهان
قاطع .
وعصمة آل البيت وثبوت النقل عنهم هي قضية الشيعة المقتولة بحثا في مصادرهم . وما يقصده ابن
تيمية أنه لا دليل للشيعة عليها عند أهل السنة . وكأنه بهذا يريد أن يحتج على الشيعة بأدلته هو وهذه
مغالطة كما أشرنا سابقا .
وقد استدل الشيعة على عصمة آل البيت بآية الأحزاب * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * كما استدلوا بحديث ربط العترة بالكتاب المروي في مسلم والمشار إليه
سابقا . وإثبات عصمتهم يوجب طاعتهم وولايتهم والنقل عنهم . .
إلا أن مثل ابن تيمية وأهل السنة لا تعجبهم مثل هذه الأدلة وسوف يلجأون في مواجهتها إلى
التأويل .
( 2 ) الشيعة يحرمون القياس ولا يعملون به فكيف يحتج ابن المطهر على أهل السنة بتحريمهم القياس .
أن مثل هذا الكلام يدل على تخبط الناقل وجهله . . ويمكن للقارئ أن يتأمل جواب ابن تيمية ليرى
أنه قد بنى جوابه على أساس إنكار ابن المطهر للقياس . .