ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » .
والآن نغضّ الطرف عن الاستمرار في البحث ، لانّه اكتسب طابعا أرفع من مستوى ما كانت عليه الدراسة في الفقرات السابقة .
الولاية الإلهية
للسائرين في طريق الكمال الكثير من المشاهدات بين نقطة البداية ولحظة الهدوء والاستقرار ، تبقى خافية عن قلوب المثقلين الملتصقين بالعالم المادي ، وتناول - هذه المشاهدات - يخرج عن نطاق هذا المقال .
بيد ان ما يهمّ التذكير به في هذا المقام هي مسألة الولاية الإلهية . فهؤلاء السائرون حينما يردون مرحلة التوحيد ويضعون اقدامهم على بساط القرب ، يعطون مرة واحدة ما كانوا يرونه حتى - الآن - ملكا لهم ينتحلون له دعوى الذاتية والاستقلال ، ويرون انّه - بات - ملكا للّه وحده ، فيسحبون عند ذلك دعواهم الأولى - الكاذبة - وحينذاك يحققون الراحة القصوى ويتحررون من مطلق التعب والألم والخوف والحزن ، الذي لا يملك شيئا لا يخشى ما يمكن ان يصيبه - الشيء من ضرر ، وان اصابه لا يحزن .
يقول تعالى
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 2 » وقوله تعالى
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
هامش
- الأسماء ، الحديث الأول ، ص 112 [ المترجم ] .
( 1 ) الاسراء : 110 .
( 2 ) فصلت : 30 - 31 .