تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ودين الفطرة أيضا ، إلى الخلق ( نظام الوجود ) فيقول :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 2 » . ولجهة انّ الخلق نفسه هو فعل اللّه ( سبحانه ) وانّ كل ما نشهده من آثار الجمال هو من فيض رحمته ، فانّ ما تقضي به الخصوصية الوجودية للانسان نسبة لاعمال ، تسمى إرادة اللّه ( هذه الإرادة طبعا هي الإرادة التشريعية التي تعدّ ثمرة للتوجيه الذي يدع الانسان مسؤولا ، وهي غير الإرادة التكوينية التي لا تتخلف مطلقا ) . وما يصلنا من تكاليف وأوامر ، هي تعبير عن أوامر اللّه ونواهيه ، يقول تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » . ولما كانت تكاليف هذا الدين واحكامه صادرة من قبل اللّه ( سبحانه ) وان من يتبع نظامه العقيدي والعملي يكون قد سلّم لإرادة اللّه ، لذا فقد سمى القرآن الكريم هذا الدين بالاسلام . يقول تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 » وقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 5 » .

3 - التوازن بين المادة والمعنى

الثمرة الثالثة التي تترتب على كون متعلق الدعوة هو الانسان الطبيعي ، والتي
هامش
( 1 ) الروم : 30 ( 2 ) الشمس : 7 - 10 ( 3 ) القصص : 65 ( 4 ) آل عمران : 19 ( 5 ) آل عمران : 85