كما بدا تدخّل المترجم على هذا الصعيد بتنقيط البحث وتقطيعه على عناوين فرعية ، مع الإشارة إلى ذلك في الأغلب .
وما هو جدير بالانتباه هنا ؛ انّ السيد الطباطبائي لا يستخدم في الأغلب ضمير الأنا في التدليل على رأيه ووجهة نظره ، لأسباب تعود إلى تواضعه وأخلاقه الشخصية الرفيعة ؛ فلا يقول : رأينا ؛ اعتقد ؛ الذي نراه وغير ذلك . والذي فعلته اني استخدمت الضمير كاداة ربط حينما كنت ألمس ان ذلك ضروري في متانة السياق .
رابعا : يلاحظ القارئ كثرة الأقواس والجمل المحصورة بين قوسين وشطرتين ، وأغلب هذه العلامات من المؤلف ، والقليل منها أضافها المترجم لضرورات تنظيم العبارات وتوضيح مدلولها على نحو أيسر .
خامسا : كملاحظة خاصة أشير إلى صعوبة ترجمة فصل العرفان الاسلامي من دراسات القسم الأول . ففيما يذكر المؤلف انّ الاسلام يغذي هذا الاتجاه من خلال ما يبثه من رموز ، وبالتالي يستحيل على اللغة ان تعبّر عما يعمر بقلوب أهل الشهود ، إلّا انه مع ذلك يحاول وبلبوس الكلمات والالفاظ ان يقرّب بعض معاني وخصائص هذا العرفان .
وبتعبير آخر : بينما يريد السيد الطباطبائي ان يقنعنا انّ العرفان تجربة شعورية خاصة لا يمكن التعبير عنها باللغة والفكر المتداول ، وانما يدرك مغزاه بالذوق ، نراه يحاول ان يقرّب معانيها بالألفاظ وعبر أداة الفكر . وهنا تكمن المفارقة التي تفسّر لنا تعقيد العبارات وربما غموضها ، وتبرز صعوبة الترجمة .
ويبدو انّ السيّد انتبه بنفسه للمسألة ، وإلى انّه وقع بما يحذّر الآخرين من
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 24
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤