ترتبط كيفية انجازها بواقعين :
الأول : مستوى النص المترجم ( بفتح الجيم ) وطبيعة أسلوب المؤلف ونوع المواضيع التي يعرض لها .
الثاني : منهج المترجم ( بكسر الجيم ) في الترجمة .
بالنسبة للواقع الأول أعلن بصراحة اني كنت أظن أن أسلوب السيد الطباطبائي معقّد في العربية لأنه يكتب بغير لغته الأم كما حصل في تفسير الميزان ، بيد أني فوجئت انّه كذلك في الفارسية ، وربما كان مردّ بعض ذلك إلى أنها أيضا ليست لغته الأم « 1 » .
فاسلوب الطباطبائي يتّسم - حتى مع يسر المعاني والافكار - بالتداخل والجمل المعترضة الطويلة التي تبلغ أحيانا صفحة كاملة أو أقل ؛ وهو ينطوي في بعض الحالات على الغموض والابهام في التراكيب اللغوية .
لذلك كنت كلما أمضي في الترجمة شوطا وأكابد المتاعب والآلام ، أعيش شعورا متناقضا بين صعوبة ترجمة بعض المقاطع والمشقّة في كتابتها وبين فرحة الانجاز . ففي الحالة الأولى أندم على شروعي بالترجمة ؛ وفي الثانية افرح بنقل هذه المعاني العالية إلى الأمة .
أما فيما يتعلق بالواقع الثاني ، فكنت ولا زلت كقارئ أعاني من قراءة الكتب المترجمة عن لغات أخرى والأمثلة كثيرة ، إذ بعضها لا أفهم منه شيئا ولا أستوعب تمام مقاصد المؤلف وما يروم إليه ، وبعضها يتّسم أسلوبه بالعسر ، ويبدو
هامش
( 1 ) ينتسب السيد الطباطبائي وعائلته إلى مدينة تبريز عاصمة إقليم آذربايجان في إيران ، وبالتالي فان لغته الأم هي التركية ، وقد تعلم الفارسية من خلال الدرس بعدئذ كما يذكر في ترجمته لحياته .