تنبسط على جميع مفرداته بما فيها الانسان . والانسان بوصفه جزءا من الوجود ، له هدف يسير نحوه وغاية ينشدها ، وهو مزوّد بالوسائل التي تحقق له بلوغ الهدف ، وتدفعه بالضرورة للنهوض بمقتضيات معينة والاضطلاع بواجبات لا يستطيع ان يحيد عنها طالما بقي انسانا . من جهته جاء الدين ناظرا إلى هذا التكوين الوجودي للانسان بما هو مجهّز به من وسائل وما ينشده من مقتضيات ، فشرع له نظما وأحكاما تشبع تلك الحاجات الوجودية وتتسق مع إمكاناته .
في ضوء ذلك يستنتج الطباطبائي ان ما يدعو إليه خط التكوين والفطرة في وجود الانسان ، هو نفسه ما يدعو إليه الدين دون تناقض بين الاثنين ، بحيث يكون الدين ضرورة وجودية للانسان ، يعدّ التخلف عن احكامه وتشريعاته تخلفا عن ضرورات وجودية جبل عليها الانسان .
هذا المبنى الذي يشير إلى التحام خط الوجود الفطري للانسان مع خط الدين يستحضره الطباطبائي في أغلب بحوث الكتاب ، ويعتمد عليه كثابت يلقي بتلويناته على مواقفه المختلفة في شؤون العقيدة والمجتمع والسياسة .
2 - من المباني الأخرى التي تلقي بظلالها على بحوث الكتاب هو « مفهوم الانسان الطبيعي » فمخاطب الدين هو هذا الانسان الذي يرتبط بباقي اجزاء الوجود في علاقات واضحة ، ويولد وهو ينشد حاجات ثابتة تحقّق وجوده ، وينزع إلى الحياة الجماعية تحت ضغط حاجاته المتكاثرة ، ويعيش في اطار الجماعة بوازع قريحة الاستخدام والتسخير .
مفهوم الانسان الطبيعي الذي سيحيط القارئ تفصيلا بمعناه ، يرتكز عليه الطباطبائي في توجيه الكثير من بحوث الكتاب ، إذ يعالج من خلاله فلسفة منهج
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 12
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢