وفي خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح .
والخبر يرويه الشيخ ، بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن
علي بن مهزيار قال : حدثني محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سأل أبا الحسن
الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر ( 1 ) فاخذ منه العشر عشرة أكراد
وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستون كرا ماذا الذي
يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شئ ؟ فوقع عليه السلام : لي منه
الخمس مما يفضل من مؤونته ( 2 ) .
وإذا قام احتمال الاختلاف فضلا عن اتضاح سبيله باختصاص بعض الأنواع
بالامام عليه السلام فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به .
وإشكال نسبه الايجاب غيه بالاثبات والنفي إلى نفسه عليه السلام مرتفع معه فإن .
له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا وتركا وبهذا ينحل الاشكال الرابع
أيضا فإنه في معنى الأول ، وإنما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف
السدس بتقدير عدم استحقاقه عليه السلام للكل ، فأما مع كون الجميع له فتعيين
مقدار ما يأخذ ويدع راجع إلى مشيته وما يراه من المصلحة ، فلا مجال للسؤال
عن وجهه .
وأما الاشكال الثاني فمنشاؤه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر معهود
بين المخاطب وبينه عليه السلام كما يدل عليه قوله : ( بما فعلت في عامي هذا ) وسوق
الكلام يشير إلى البيان وينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختص بنحو الغلات
ومنه يعلم أن قوله : ( والفوائد ) ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات ونحوها
بل هو مقصور على ما سواها ويقرب أن يكون قوله : ( والجائزة ) وما عطف عليه
هامش
( 1 ) - زاد هنا في المصدر ( ما يزكى ) .
( 2 ) - التهذيب باب زكاة الحنطة تحت رقم 6 .