حدود سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة كما في بعض المواضع أخذا من الرأس
في قراءة مراتب المنطق والرياضيات لدى الثاني ، وفي قراءة المتون
الأصولية والفقيهة على الترتيب لدى الأول إلى أن استوفيا في زمان
قليل مبلغهما الوافي من العلم والتحقيق .
وقال : في حدائق المقربين : ( إنهما لما قدما العراق وردا على
المولى الأردبيلي وسألاه أن يعلمهما ما هو دخيل في الاجتهاد ، فأجابهما
إلى ذلك وعلمهما أولا شيئا من المنطق وأشكاله الضرورية ، ثم أرشدهما
إلى قراءة أصول الفقه ، وقال : ( أحسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح العميدي
غير أن بعض مباحثه غير دخيل في الاجتهاد وتحصيله من المضيع للعمر ) ،
فكانا يقرءانه عليه ويتركان تلك المباحث من البين ، والآن عندنا نسخة
شرح العميدي التي قرءاه على المولى المذكور بخط الأستاذ والتلميذ
كثير من حواشيه المشتملة على غاية التحقيق ، وليس في مباحثه الغير
النافعة شئ منها ) .
وأن أستاذهما المحقق الأردبيلي كان عند قراءتهما عليه مشغولا
ب ( شرح الإرشاد ) فكان يعطيهما أجزاء منه ويقول : انظرا في عباراته
وأصلحا منه ما شئتما ، فإني أعلم أن بعض عباراته غير فصيح ، ثم قال :
ولما عزم الشيخ حسن المذكور على الرجوع إلى دياره طلب عند الأستاذ
شيئا يكون له تذكرة ونصيحة ، فكتب له بعض الأحاديث وسطر في
آخرها : ( كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره ورضاه ) .
أقول : هذا المقال يمثل لك المقام المنيع الذي بلغه لدى أستاذه
المقدس الأردبيلي - رضوان الله تعالى عليهما - في العلم والعمل ، وهو
شرف لا يناله إلا الأوحدي من التلاميذ في حضرة الأساتيذ .
وفي الأمل أيضا : أن أستاذهما المولى عبد الله اليزدي قرأ عليهما
( يعني الفقه ظاهرا ) كما قرءا عليه فنونه .
منتقى الجمان — صفحة كلمة المصحح 8
مساهمون: علي أكبر الغفاري
صكلمة المصحح ٨