منطوق الرواية صريحا .
والتحقيق عندي في هذا المقام أن الخبرين الصحيحين ليسا بصريحين
في إفادة الحكم المتنازع فيه ، بل هما محتملان لإرادة البناء على الصلاة
التي صلاها تامة بالتيمم ، وقوله عليه السلام في آخر الكلام " التي صلى بالتيمم "
قرينة قوية على إرادة هذا المعنى ، فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب
إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم بعد وجدان الماء ، وهو معنى صحيح وارد
في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي سائرها .
وإذ قد عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الذي وقع فيه النزاع
باعتبار مخالفته لما هو المعهود في قواطع الصلاة ، فلا بد في المصير إليه من
صراحة اللفظ فيه ، وقول العلامة : " إن الأحاديث لا تدل على التفصيل "
ليس بجيد ، لأنها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو عن ظهور
في الاختصاص بحالة عدم التعمد ، وحمله الركعة على الصلاة تعسف زائد
لا حاجة له إليه .
وقول الشهيد : إن لفظ الرواية " يبني على ما بقي " عجيب فإن
الرواية مذكورة في التهذيب مرتين كما بيناه ، وفي كتاب من لا يحضره
الفقيه ، وكلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ " ما مضى " ، وحكاها كذلك
أيضا الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر ، حتى أن الشهيد - رحمه الله -
نقلها في مسألة من وجد الماء في أثناء الصلاة في جملة كلام الشيخ في الخلاف
بهذه الصورة ، وفي عبارات القدماء شهادة بهذا أيضا لوقوفهم في التأدية
مع ألفاظ النصوص غالبا ، فمما رأيته كذلك عبارة المفيد في المقنعة
المحكية في التهذيب وغيره ، وعبارة ابن أبي عقيل ، وهم وإن أرادوا
منها خلاف المعنى المطلوب قطعا إلا أن اختيارهم اللفظ المذكور في
التعبير عنه إنما هو لموافقة النص .
وقد اتفق لوالدي - ره - في شرح الارشاد مناقشة للعلامة بنحو
منتقى الجمان — صفحة 362
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٣٦٢