الاجماع ، لا تعدو أن تكون من هذا الطريق الا « خبر الواحد » أو في حكم الخبر الواحد ( كما هو موضح في علم الأصول ) ، وما دام خبر الواحد لا يفيد أكثر من « الظن » ؛ وأصول المعارف تحتاج إلى « العلم القطعي » ، اذن لا أثر يبقى للاجماع ولا يمكن الاعتماد عليه في أصول المعارف .
نعم ؛ ثمة مورد لحجية الاجماع في الاحكام الفقهية وحسب .
الدكتور كوربان : ما ذا يكون عليه العمل في حال بروز التعارض بين العقل وبين الكتاب والسنة ؟
الطباطبائي : حين يكون الكتاب قد أمضى بدلالة صريحة نظر العقل وصدّقه وأعطى لمقامه الحجية ، فلا يمكن ابدا ان يظهر الاختلاف أو التعارض بينهما .
وحين يكون البرهان العقلي واردا في فرض حقيقة الكتاب ، كما تنتهي إلى ذلك فعلا الرؤية العقلية الصريحة - التي تأتي نتيجتها مطابقة لحقيقة الكتاب - فلا يمكن حصول التعارض أيضا ، لأنه لا يمكن تصوّر التناقض بين أمرين واقعيين .
وإذا افترض أحيانا تعارض الدليل العقلي القطعي مع الدليل النقلي ، فإن مردّ ذلك يعود إلى انّ دلالة الدليل النقلي تكون عن طريق الظهور الظنّي للفظ ، والا فلامكان لظهور التعارض مع الدليل القطعي الدلالة ، وفي السياق العملي ليس لدنيا شاهد يدلّ على وقوع مثل هذا الاختلاف .
الدكتور كوربان : ألا يمكن أن تكون مسألة تقدّم خلقة الروح على البدن شاهدا في هذا الباب ؟ وتوضيح ذلك : ان تقدم الروح على البدن لا يمكن تصورها عقلا ؛ في حين ورد عن طريق النقل انّ الروح سبقت البدن في الخلقة .
الطباطبائي : ليس ثمة في القرآن الشريف ما يذكر انّ الروح خلقت قبل
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 91
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩١