ومن الطبيعي ان يحافظ علم الحديث على موقعه ومكانته 60 ، وان ينتقل الاحترام والاجلال الذي كان للصحابة بالتعيّن إلى الطبقة التي تليهم من الرواة والمحدّثين .
بيد ان ثمة عوامل تراكمت آثارها السلبية حتى قلّلت من القيمة الواقعية لهذه الممارسة ، وهذه العوامل هي :
1 - افتقاد الصحابة - بشكل عام - لروح البحث التحقيقي .
2 - منع الخلافة للبحث في المعارف الدينية وحظر الحالة النقدية .
3 - اعلان جهاز الخلافة ( الذي يعدّ مفترض الطاعة ) لحظر التدوين والتأليف .
4 - تشكّل مجموعة ملحوظة من مسلمة أهل الكتاب - اليهود الذين تظاهروا بالاسلام - وبثّهم لأخبار أنبيائهم ومعارفهم الدينية ، كيفما شاءوا في ثنايا الأحاديث الاسلامية ( اي ظهور الإسرائيليات ) .
5 - اقبال عموم المسلمين على الحديث والمحدّثين بأكثر مما تستلزمه الحاجة الحقيقية . وقد كان من الطبيعي ان يكون بين هؤلاء المحدثين مجموعة من الباحثين عن الجاه والمنفعة دفعهم إقبال الناس المتزايد على الحديث للطمع في كسب مزايا اجتماعية ، فاخذوا يهيئون الحديث من اي مصدر كان - دون ما تمحيص - وبأيّ مفهوم اتفق ، أو أنهم بادروا إلى وضع الحديث تبعا لميول المتنفّذين ومقاصدهم في ذلك الوقت ، مما ادّى إلى شيوع الوضع .
الآثار السلبية لهذه العوامل قلّلت من القيمة الواقعية للممارسة التي أحيط بها الحديث ، وذلك تبعا لما تركت من نتائج نشير إليها من خلال النقاط التالية :
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 77
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٧