الاجتماعي 51 ، بحيث لم يسمحوا لهم بالتدخل في الأمور المهمة والقضايا الحساسة 52 .
وفي الوقت نفسه فرضوا عليهم نمطا من الحياة جاءت في لون الحياة العامة ، من دون ان تتوافر لهم المزايا التي تليق بهم . ومن المؤكد ان هذه الحياة العادية التي أسقطت ما لأهل البيت من مزايا ، حين تنضم إلى الذكريات المرة ومشاعر العصبية الجاهلية التي كانت لصناديد العرب إزاء أهل البيت بشكل عام ؛ وإزاء أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) خاصّة ، فإنها تنتهي إلى نتائج وخيمة وآثار سلبية تبعث على تفرّق الأحبّة والأصدقاء ، وتزيد في غلبة الأعداء وتكالبهم عليهم .
ثم عمدوا تدريجيا إلى أن يسلبوا من أهل البيت حقهم في حمل هذا اللقب 53 ، حين وسّعوه ليشمل جميع أقرباء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حتى أدخلوا فيه أزواجه أيضا .
ولم يكتفوا بهذا حتى بلغ الحال في زمن بني أمية ان يكون المراد من أهل البيت هم فقط بني أمية وزوجات النبي الأكرم 54 ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) !
وفيما كان دور أهل البيت يتضاءل ، وتسلب عنهم المزايا ، ويضرب طوق العزلة على نشاطهم العلمي والاجتماعي ، شجّع الخلفاء دور الصحابة فأخذ احترامهم يتزايد يوما بعد آخر ، وأخذ اخلاص الناس لهم يتضاعف بحكم كونهم أصحاب نبيهم ، ثم ما لبث ان شجّع خطّ الخلافة الناس لأخذ الحديث عن الصحابة بصفتهم مصادر علوم القرآن .
ومن البديهي انّ الصحابة لم يتوانوا عن نشر المعارف التي أخذوها مشافهة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بيد انّ الذي كانوا يفتقدون إليه هي روح
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 75
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٥