الذي وجد نموذجه في مجتمع السنوات العشر التي تلت الهجرة ، والذي كان يعيش في ظل قيادة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتحت توجيهه . فكل الاحداث التي تلت الوفاة وما تمخض عنها من نتائج حتى الآن لا تدخل في حساب المثال النموذجي للمجتمع الذي قاده الرسول في غضون عشر سنوات .
ولا يسع المسلم الشيعي أيضا ان يحمل الاعمال التي صدرت من جانب الأكثرية على محمل حسن النية فيعذرهم ويكفّ عن الانتقاد .
كيف وقد كان من فعال هذه الأكثرية انها سعت لاجتثاث أهل بيت الرسالة ، فغارت على أموالهم وسبت نساءهم وأسرتهم ، وداست بحوافر خيلها على أجساد قتلاهم ، وسارت بالرءوس تحملها هدايا وتطوف بها من مدينة إلى أخرى !
كيف وقد كانت ترصف أجساد شبابهم - وهم احياء - في قواعد البناء وأعمدته بدلا من الصخور والطوب ! 40
لقد مرّت سنين متمادية من تأريخ صدر الاسلام كان فيها سب ولعن أهل البيت ، وخاصة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يحسب جزءا من الفرائض الدينية 41 .
اما من كان - من المسلمين - يظهر أدنى ميل إلى بيت الوحي والرسالة ، فقد كان ذلك يعدّ جرما يكفي لهدر دمه « 1 » .
لقد بلغت الأمور حدا استقرت فيه قناعة عامة لدى هذه الأكثرية بانّ الرافضة - ويعنون بهم الشيعة ! - هم من مذهب خارج عن الاسلام ، وبالتالي فليس
هامش
( 1 ) حتى لقد قال الشافعي : ما ذا لقينا من أبناء علي . إذا احببناهم قتلتا ، وإذا عاديناهم دخلنا النار .
[ المترجم ]