على أساس مراتب وضعها ، ليؤسّس - بذلك ، ولأوّل مرة في تأريخ الاسلام - قواعد الاختلاف الطبقي الذي جرّع المسلمين فيما بعد أمرّ النتائج ، وجرّ لهم الويلات 23 .
وفي زمان حكومته كان معاوية يمارس من خلال ولايته على الشام حكما كسرويا - قيصريا لم يكن يعدو بحال شكل السلطنة الاستبدادية .
وحجة معاوية في تسويغ هذه الطريقة في الحكم أنّه كان مضطرا إليها بحكم مجاورته للإمبراطورية الرومية ( ! ) وقد قبل الخليفة هذا العذر منه ، وأمضاه فيما هو عليه ، دون ان يعترض عليه بعد ذلك 24 .
في ظلّ هذه الأوضاع ، راجت في أوساط المحدّثين روايات عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تنظر إلى أصحاب النبي بوصفهم مجتهدين يؤجرون إن أصابوا ، ويعذرون إن أخطئوا 25 .
والمفهوم الذي تنطق به هذه الروايات ألقى في أذهان عامّة المسلمين معنى يمنح الصحابة نوعا من الصيانة ويحيطهم بشكل من العصمة الدينية ، بحيث يمكنهم أن يجنحوا إلى ارتكاب اي عمل شاءوا ، دون ان يكون من حقّ غير الصحابي أن يسجّل اعتراضا عليهم أو ينعتهم بالمؤاخذة .
ومثل هذا الامتياز الديني يبعث في الصحابة روحا استبدادية عجيبة .
فبالإضافة إلى الخلافة كان زمام حكم الأقاليم والممالك المفتوحة وقيادة جيوش الاسلام وعساكره بيد هؤلاء ، على الأغلب 26 .
هذه الآثار الفاسدة هي مما ترتّب على انبثاق نظرية « جواز تغيير بعض الأحكام الدينية الثابتة تبعا للمصالح الزمنية » التي كسبت لنفسها موقعا داخل المجتمع الاسلامي .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 65
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٥