الايمان والعلم مقترنان مع بعضهما ، بحيث يكون العلم والعمل توأمين في هذا المسار . فهذه الدعوات النبويّة تشدّ الناس في أسلوبها التعليمي إلى الايمان والعقيدة وتربطهم إليهما ، بحيث تمنحهم العلم فيما بعد ، لينقاد الناس إلى العمل بأنفسهم .
هذا هو منهج الأنبياء في التربية ، وهو نفسه منهج أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . لذلك كان لهذا المنهج شروط وضعها للأستاذ ( العالم ، المعلّم ) وللتلميذ ( المتعلّم ) وربّاهم وفق هذه الشروط ، فأمدّ دنيا الناس بتلاميذ على هذا الخط .
وهكذا نلحظ انّ أصحاب أمير المؤمنين هي ثلّة من الناس توافرت على مواصفات التقى والزهد والعلم في خطّ واحد ، وهكذا امتدّ المسار إلى التابعين وتابعي التابعين .
وقد كان من ثمار المنهج التعليمي لهذه المدرسة أنّ وضّاع الحديث ، وان وضعوا أحاديث رموا فيها الروافض - الشيعة - بالخروج عن ربقة الايمان ، إلّا اننا نجد كتب أهل السنّة أنفسهم تثق بهؤلاء وتروي عنهم الحديث .
لقد ضبط العلّامة شرف الدين أسماء مائة شخص من هؤلاء في كتابه المراجعات . وهذا مسلم ينقل في أول صحيحه ان جابر بن يزيد الجعفي ذكر انّه يعرف سبعين ألف حديث ، ولكنّه لا يملك إجازة البوح بها ، ومع ذلك تراه يأخذ على هذا الرجل العظيم - الذي له هذا العلم الجمّ بالحديث - انّه رافضي يعتقد بالرجعة !
وفيما يتعلّق بشروط الأستاذ ووظائف المتعلّم وأوصاف العلماء ، فقد توفّر
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 481
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٨١