امّا النتيجة التي نخلص إليها ؛ فهي انّ الشيعة بادروا إلى الابتكار في فنّ التأليف بأمر أئمتهم ، وكانت لهم المبادرة في جميع الفنون والعلوم ، أو على الأقل في جملة من ضروب المعرفة من نظير التاريخ والحديث والفقه والنحو وغير ذلك .
وعندئذ يتّضح انّ ما ذهب إليه أحمد أمين في فجر الاسلام ، والسيوطي في تدريب الراوي ، من الزعم انّ أوّل تصنيف في الحديث تمّ بأمر من عمر بن عبد العزيز ، أو انّ الفقه صنّفه أبو حنيفة ، هو أمر لا نصيب له من الصحّة وبعيد عن روح التحقيق العلمي التأريخي .
أجل ، لقد بدأ التأليف في ميدان أهل السنّة ، في ذلك العصر . وربما كان السيوطي ناظرا لهذه الجهة ، وإلّا كيف يسعنا ان نرضى بأنّ السيوطي مع اطّلاعه ومعلوماته الواسعة لم يسمع بكتاب أمير المؤمنين ، أو لم ير أو يطّلع على اسم تفسيره ؟
امّا أحمد أمين فحاله معروف ، ولا يخفى على أحد عداؤه وما يبيته من أغراض .
شروط نقل الحديث
أ - أمر أئمّة أهل البيت شيعتهم برعاية قواعد الاحتياط كاملة في نقل الحديث وضبطه بألفاظه ، وذلك تبعا لقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« نظر اللّه وجه عبد سمع مقالتي فوعاها ، وبلغ إلى من لم يبلغها ، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » وإذا لم يكن بالمقدور حفظ الحديث ونقله بلفظه ، فيجب رعاية