من خلال الآخرين ، بل يكتفي بدراسة المذهب من خلال اطاره الاجتماعي والوضع العام الذي يعكسه المنتمون إليه ، من عامة الناس ، ويقنع بمعلومات يكسبها من خلال اشخاص غير مطّلعين لا يعبأ بهم !
وكان من مآل ذلك ان لا تتوفر للتشيّع نافذة يعرف بها في الغرب ، كما ينبغي وكما هو أهله ، خصوصا وان عيون الغربيين لا تتوجه في هذا المضمار الا إلى أفواه المستشرقين ، الذين يأخذون معلوماتهم عن التشيّع ، من الآخرين !
وإذا قدّر لباحث اوربي ان يذعن للاسلام بسهم من الواقعية ، فهي تتمثل بنظره بما يعكسه التسنّن وحسب . وإذا قدر للاسلام أن يكسب له موقعا في ظلال المجتمع العلمي لبني الانسان ، فهو يكسبه نتيجة مساعي علماء السنة ومجاهداتهم في هذا المضمار .
اما الفلسفة الاسلامية - أضاف الأستاذ كوربان - فهي تلك التي ختمت مع ابن رشد الأندلسي ولا غير !
بيد اني اعتقد - قال الأستاذ كوربان مضيفا - خلافا لما يذهب إليه اجماع المستشرقين ، ان التشيّع هو مذهب حقيقي أصيل وثابت ، يتحلى بمعالم محدّدة تليق بمذهب واقعي . وما سوى ذلك مما غذّى به المستشرقون السابقون ذهنية العالم الغربي [ عن الاسلام والتشيّع ] لا تعدو أن تكون أشياء لا أساس ولا محتوى لها من الثقافة والفكر .
ما تحصّل لي من خلال مطالعاتي وبحوثي العلمية - كوني مستشرقا مسيحيا بروتستانيا - انّه يجب النظر إلى حقائق الاسلام ومعنوياته من خلال الشيعة ، الذين يتحلون برؤية واقعية للاسلام .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 47
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٧