بالمصحف فنصبه غرضا للنشّاب ، وأقبل يرميه ، وهو يقول :
أتوعد كلّ جبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ خرّقني الوليد « 297 »
48 - المناهج الاجتماعية
نعود من أجل توضيح الآية ، إلى كلام الأستاذ الطباطبائي نفسه ، لما يتّسم به من وضوح وشمول ، حيث يكتب : يمكن أن يقال بشكل عام انّ هناك بين البشر ثلاثة مناهج اجتماعية لا غير ؛ هي :
1 - المنهج الاستبدادي الذي تناط فيه أزمّة الناس بإرادة شخص واحد ، يفعل ما يشاء كيف يشاء ، ويحمل الناس على ما يريد .
2 - المنهج الاجتماعي ، وفيه توكل إدارة أمور المجتمع إلى القانون ، ويكون هناك فرد أو هيئة مسؤولة عن التنفيذ .
3 - المنهج الديني ، وفيه تكون الإرادة التشريعية لخالق الكون في الناس ، بيد جميع الناس . أيّ تنبسط الإرادة في الناس ، وتجسّد حاكميتها من قبل الناس أنفسهم ، مع ضمان أصل التوحيد والأخلاق الفاضلة والعدالة الاجتماعية .
المنهجان الأوّلان ينظران إلى أفعال الناس ويراقبان أعمالهم من دون أن يكون لهما دخل بمعتقداتهم وأخلاقهم . وبمقتضى هذين المنهجين يكون الانسان حرا فيما وراء الالتزام القانوني ؛ أي حرّا في العقيدة والأخلاق ، ومردّ ذلك انّ ما
هامش
( 297 ) الأغاني ، ج 6 ؛ المسعودي ، ج 2 ، نقلا عن تاريخ التمدن ، ج 4 ، ص 102 .