بني اميّة .
لقد سجّل عدد من كتّاب السنّة المعاصرين ، أنّ نظام الحكم الاسلامي شهد في عهد عثمان وفي خلافته تحوّلا وانقلابا كاملا ، كما يشير إلى ذلك د . علي الوردي في « وعّاظ السلاطين » ، وسيّد قطب في « العدالة الاجتماعية في الاسلام » ، والشيخ محمّد الغزالي في « الاسلام المفترى عليه » ، وعبد الحميد جودة السحّار في « أبو ذر الغفاري » ، وقدري قلعچي في « أبو ذر » وغير هؤلاء أيضا .
أبو ذر لم يستطع من جهته أن يتحمّل هذا التحوّل ، وأن يبقى شاهدا ينظر دون مبالاة إلى جوع عدد من المسلمين وفاقتهم ، في مقابل عدّة أخذت تعيش - بسبب انتحالها لقيادة ازمّة المسلمين - الثراء والرفاه واللذة في العيش !
لقد عاش أبو ذر في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكان شاهدا على العدالة الاجتماعية وأسس السياسة الاقتصادية التي كان المجتمع يرفل بها في ذلك العهد ؛ لذلك كان عارفا بأصول الاقتصاد الاسلامي وكيفيته .
بناء على هذا ، واستنادا إلى الآية الشريفة في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ، هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
« 225 » شرع أبو ذر بمواجهة حكّام عصره .
وكان ممّا ذكره ابن الأثير ، انّ أبا ذر كان يقول : لا ينبغي للمسلم أن يدّخر أكثر من قوت يومه وليلته ( إذا لم يكن لدى الآخرين شيء ) « 226 » .
هامش
( 225 ) القرآن الكريم ، التوبة : 34 - 35 .
( 226 ) عصر المأمون ، ج 1 ، ص 8 .