وتألّفت الجيوش التي اخذت بعد مدة قصيرة تخوض المعارك في الشام والعراق ، حيث قدّر لهذه الجيوش التي كانت لا تزال في اندفاعها الأول ، ان تفتح البلدان والمدن ؛ الواحدة تلو الأخرى .
انشغل المسلمون بالفتوحات ، وقد أصابتهم النشوة والفرح من الغنائم الهائلة التي حصلوا عليها ، بحيث لم يعودوا يفكرون بعواقب هذا الأمر .
لقد كان كلّ شيء يبعث على الراحة والرضا : ملابس الحرير والديباج ، الإماء الروميات ، سلطة مؤالفة ، وأمراء موافقون لا يصدر عنهم اعتراض .
وهذا عمر بن الخطاب - فيما ينقله عنه ابن أبي الحديد - رأى المسلمين حين سفره إلى الشام ، وقد استقبلوه بخيول مطهمة وألبسة من حرير ، فنزل عن حماره وحصبهم ، ثم قال : ما أسرع ما انقلبتم على زيكم واستقبلتموني بهذا . . . . فهل تراكم شبعتم في سنتين !
لقد أذهبوا سيرة الرسول الأكرم وسلوكه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .
وبتأويلهم واجتهادهم ( ! ) حللوا الحرام ، ولم يتدبروا عواقب الأمور ليدركوا انّ هذه الشجرة التي غرسوها سرعان ما تزهر ثمرا مرا . « 141 »
نظرة في غنائم المسلمين
من المناسب أن نلقي نظرة إجمالية عامة على عوائد المسلمين مما كسبوه - كغنائم أو كجزية - ليكون مثالا يعكس لنا حجم ثروتهم آنذاك .
هامش
( 141 ) فتوح الشام ، الواقدي ج 2 ص 390 ؛ فتوح البلدان ، البلاذري ؛ الطبري ج 2 ، ج 3 ؛ الكامل ج 2 - 3 ؛ واليعقوبي ج 2 . ومما يؤدي ما نحن فيه هي أموال أبي عبيدة وثرواته .