لقد ساعدت الثروات الطائلة للاشراف - التي سيأتي ذكرها فيما بعد - في تهيئة مقدمات حرب الجمل والتمهيد لها بشكل ملحوظ .
24 - النهج الكسروي لمعاوية
يذكر ابن أبي الحديد ان معاوية لقي عمر بن الخطاب عند قدومه إلى الشام في أبّهة الملك وزيّه من العديد والعدّة ، والغلمان تطوف من حوله ، فقبّل يد عمر .
فاعترض عمر عليه وآخذه بما هو فيه من الملذات والنعم والألبسة الزاهية ، واعترض على سلوكه في ترك الناس وذوي الحاجات وراء حجاب حتى يؤذن لهم ، وكان مما قاله له : أكسروية يا معاوية ! فأجابه معاوية : يا أمير المؤمنين ، أنا في ثغر تجاه العدو [ يعني الروم ] وبنا إلى مباهاتهم بزينة الحرب والجهاد حاجة .
فسكت عمر ولم يخطئه . وفي مصدر آخر : بل استحسن جوابه وأشاد بعقله ، وخروجه من المعضلات بمثل هذه الأجوبة ! « 138 »
يذكر ابن حجر في الإصابة ( الجزء الثالث ) وابن الأثير في أسد الغابة ، في ترجمتهما لمعاوية ، أمورا عن عمر ، تدلّ على أن وضع معاوية كان واضحا بشكل كامل في عهد عمر . من ذلك انّ عمر يرى بوضوح ان معاوية يعيش حياته بطريقة كسروية ، ويتصرف خلافا لنهج النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ولكنه ارتضى منه ذاك السلوك ، وفضّله على سيرة النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وسلّط هذا الظالم على رقاب الناس ، حتى كانت حرب صفين إحدى تبعات ذلك ،
هامش
( 138 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 390 . بيد أنّا لم نعثر عليه ، فاستعنّا في المتن بمقدمة ابن خلدون ص 203 .