أهل السنة والجماعة لا يُكفِّرون أهل القبلة بمطلق الذنوب ( ومن أصول أهل السنة : أن الدين والإيمان قول وعمل : قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر ، كما يفعله الخوارج ؛ بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي ، كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْروفِ } ( 1 ) ، وقال : { وإِنْ طائِفَتَانِ مِنَ الُمؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فإنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأُخرَى فَقَاتِلُوا التَّي تَبْغِي حَتَّى تَفَيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِين . َ إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم } ( 2 ) . ولا يسلبون الفاسق المِلِّي ( 3 ) اسم الإيمان بالكلية ، ولا يخلدونه في النار ، كما تقول المعتزلة ، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } ( 4 ) .
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 85
مساهمون: علوي بن عبد القادر السقاف
ص٨٥
هامش
( 1 ) البقرة : 178 .
( 2 ) الحجرات : 9 ، 10 .
( 3 ) الذي على ملة الإسلام .
( 4 ) النساء : 92 .