تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

العمرة بعد الحجِّ بدعة مكروهة لم يفعلها السَّلف ( إن الاعتمار من مكة وترك الطواف ليس بمستحب ؛ بل المستحب هو الطواف دون الاعتمار ، بل الاعتمار فيه حينئذ هو بدعة لم يفعله السلف ، ولم يؤمر بها في الكتاب والسنة ، ولا قام دليل شرعي على استحبابها ، وما كان كذلك ؛ فهو من البدع المكروهة باتفاق العلماء . ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك ؛ فروى سعيد في « سننه » عن طاووس أجل أصحاب ابن عباس ؛ قال : الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون ؟ قيل : فلم يعذبون ؟ قال : لأنه يدع الطواف بالبيت ، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء ، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مئتي طواف ، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء . قال أبو طالب : قيل لأحمد بن حنبل : ما تقول في عمرة المحرم ؟ فقال : أي شيء فيها ؟ العمرة عندي التي تعمد لها من منزلك ، قال الله : { وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ } ( 1 ) ، وقالت عائشة : إنما العمرة على قَدَرِه . يعني : على قدر النصب والنفقة ، وذكر حديث علي وعمر : إنما إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك . قال أبو طالب : قلت لأحمد : قال طاووس : الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون أو يعذبون ؟ قيل له : لِمَ يعذبون ؟ قال : لأنه ترك الطوف بالبيت ، ويخرج إلى أربعة أميال ، ويخرج إلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مئتي طواف ، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء ؛ فقد أقر أحمد قول طاووس هذا الذي استشهد به أبو طالب لقوله . رواه أبو بكر في « الشافي » .

هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 375 | علوي بن عبد القادر السقاف