تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أعدل الأقوال في قراءة المأموم خلف الإمام ( أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام أن المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها ، وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد ، وهذا قول جمهور السلف والخلف ، وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، واختاره طائفة من محققي أصحابه ، وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة . وأما قول طائفة من أهل العلم ؛ كأبي حنيفة وأبي يوسف : أنه لا يقرأ خلف الإمام لا بالفاتحة ولا غيرها ، لا في السر ولا في الجهر ؛ فهذا يقابله قول من أوجب قراءة الفاتحة ولو كان يسمع قراءة الإمام ، كالقول الآخر للشافعي وهو الجديد ، وهو قول البخاري وابن حزم وغيرهما ، وفيها قول ثالث : أنه يستحب القراءة بالفاتحة إذا سمع قراءة الإمام ، وهذا مروي عن الليث والأوزاعي ، وهو اختيار جدي أبي البركات . ولكن أظهر الأقوال قول الجمهور ؛ لأن الكتاب والسنة يدلان على وجوب الإنصات على المأموم إذا سمع قراءة الإمام ، وقد تنازعوا فيما إذا قرأ المأموم وهو يسمع قراءة الإمام : هل تبطل صلاته ؟ على قولين ، وقد ذكرهما أبو عبد الله بن حامد على وجهين في مذهب أحمد ، وقد أجمعوا على أنه فيما زاد على الفاتحة كونه مستمعاً لقراءة إمامه خير من أن يقرأ معه ؛ فعُلم أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ مع الإمام ، وعلى هذا ؛ فاستماعه لقراءة إمامه بالفاتحة يحصل له به مقصود القراءة وزيادة تغني عن القراءة معه التي نهي عنها ، وهذا خلاف إذا لم يسمع ؛ فإن كونه تالياً لكتاب الله يثاب بكل حرف عشر حسنات خيراً من كونه ساكتاً بلا فائدة ؛ بل يكون عرضة