أقسام الدَّعاوى وأنَّ اليمين تارة تكون على المدَّعي وتارة تكون على المدَّعى عليه ( الدعاوى التي يحكم فيها ولاة الأمور سواء سموا قضاة أو ولاة ، أو تسمى بعضهم في بعض الأوقات ولاة الأحداث أو ولاة المظالم ، أو غير ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية ؛ فإن حكم الله تبارك وتعالى شامل لجميع الخلائق ، وعلى كل من ولي أمر الأمة أو حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل والقسط ، وأن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ( ص ) ، وهذا هو الشرع المنزل من عند الله ، قال الله تعالى : { لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنَا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والميزانَ لِيَقومَ النَّاسُ بالقِسْطِ وأنْزَلْنا الحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ } ( 1 ) ، وقال تعالى : { إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ } ( 2 ) ، وقال تعالى : { إنَّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أراكَ اللهُ } ( 3 ) ، وقال تعالى : { وأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ } ( 4 ) . فالدعاوى « قسمان » : دعوى تهمة ، وغير تهمة : فدعوى التهمة : أن يدعى فعلاً يحرم على المطلوب يوجب عقوبته ؛ مثل قتل ، أو قطع طريق ، أو سرقة ، أو غير ذلك من أنواع العدوان المحرم كالذي يستخفى به بما يتعذر إقامة البينة عليه في غالب الأوقات في العادة . وغير التهمة : أن يدعي دعوى عقد من بيع أو قرض أو رهن أو ضمان
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 322
مساهمون: علوي بن عبد القادر السقاف
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) النساء : 105 .
( 4 ) المائدة : 49 .