تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

حسبان الرحا ، وقال : { مَّا تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مَنْ تَفَاوتٍ } ( 1 ) ، وهذا إنما يكون فيما يستدير من أشكال الأجسام دون المضلعات من المثلث أو المربع أو غيرهما ؛ فإنه يتفاوت لأن زواياه مخالفة لقوائمه ، والجسم المستدير متشابه الجوانب والنواحي ، ليس بعضه مخالفاً لبعض . وقال النبي ( ص ) للأعرابي الذي قال : إنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك . فقال : « ويحك ! إن الله لا يُستشفع به على أحد من خلقه ، إن شأنه أعظم من ذلك ، إن عرشه على سماواته هكذا » وقال بيده مثل القبة : « وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه » ( 2 ) . رواه أبو داود وغيره من حديث جبير بن مطعم عن النبي ( ص ) ، وفي « الصحيحين » عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) أنه قال : « إذا سألتم الله الجنة ؛ فاسألوه الفردوس ؛ فإنها أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، وسقفها عرش الرحمن » ( 3 ) ؛ فقد أخبر أن الفردوس هي الأعلى والأوسط ، وهذا لا يكون إلا في الصورة المستديرة ، فأما المربع ونحوه ؛ فليس أوسطه أعلاه ، بل هو متساوٍ . وأما إجماع العلماء ؛ فقال إياس بن معاوية - الإمام المشهور قاضي البصرة من التابعين - : السماء على الأرض مثل القبة . وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد : لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة ،

هامش
( 1 ) الملك : 3 .
( 2 ) [ ضعيف ] . رواه أبو داود في ( السنة ، باب في الجهمية ، رقم 4726 ) من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه . وانظر : « ضعيف سنن أبي داود » .
( 3 ) رواه البخاري في ( الجهاد والسير ، باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، 2790 ، وفي التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، 7423 ) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .