ولم يكن بأرض الحجاز زيتون ، ولا نُقل عن النبي ( ص ) أنه أكل زيتوناً ، ولكن لعل الزيت كان يُجلب إليهم ، وقد قال تعالى : { والتِّينِ والزَّيتونِ } ( 1 ) ولم يكن بأرضهم لا هذا ولا هذا ، ولا نُقل عن النبي ( ص ) أنه أكل منهما ، وكذلك قوله : { وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طورِ سيناءَ تَنْبِتُ بالدِّهْنِ وَصِبْغٍ للآكِلينَ } ( 2 ) ، وقد قال النبي ( ص ) : « كلوا الزيت وادهنوا به ؛ فإنه من شجرة مباركة » ( 3 ) ، وقال تعالى : { الزُّجاجَةُ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْيِبَّةٍ يَكادُ زَيْتُهَا يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ } ( 4 ) ، وكذلك قوله : { حَدائِقَ غُلْباً } ( 5 ) . وكذلك قوله في البحر : { لِتَأْكُلوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجوا مِنْهُ حِلُيَةً تَلْبَسونَها } ( 6 ) ، وقوله : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبونَ . لِتَسْتَووا عَلَى ظهورِهِ ثُمَّ تَذْكُروا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتقولوا سُبْحانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبونَ } ( 7 ) ، ولم يركب النبي ( ص ) البحر ولا أبو بكر ولا عمر ، وقد أخبر ( ص ) بمن يركب البحر من أمته غزاة في سبيل الله كأنهم ملوك على الأسرة - لأم حرام بنت
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 279
مساهمون: علوي بن عبد القادر السقاف
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) التين : 1 .
( 2 ) المؤمنون : 20 .
( 3 ) [ صحيح ] . رواه الترمذي في ( الأطعمة ، باب ما جاء في أكل الزيت ، 1851 ) ، وابن ماجة في ( الأطعمة ، باب الزيت ، 3319 ) ؛ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وانظر : « صحيح الجامع » ( 4498 ) .
( 4 ) النور : 35 .
( 5 ) النبأ : 30 .
( 6 ) النحل : 14 .
( 7 ) الزخرف : 12 - 13 .