تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

ليس كل مركب ولباس وطعام لم يكن موجوداً في عهد النَّبيِّ ( ص ) لا يحلُّ ( إن ما خلقه الله في سائر الأرض من القوت واللباس والمراكب والمساكن لم يكن كل نوع منه كان موجوداً في الحجاز ؛ فلم يأكل النبي ( ص ) من كل نوع من أنواع الطعام القوت والفاكهة ، ولا لبس من كل نوع من أنواع اللباس ، ثم إن من كان من المسلمين بأرض أخرى ؛ كالشام ، ومصر ، والعراق ، واليمن ، وخراسان ، وأرمينية ، وأذربيجان ، والمغرب ، وغير ذلك عندهم أطعمة وثياب موجودة عندهم أو مجلوبة من مكان آخر ، فليس لهم أن يظنوا ترك الانتفاع بذلك الطعام واللباس سنة لكون النبي ( ص ) لم يأكل مثله ولم يلبس مثله . . . ؛ فإن الله يقول : { وَقَدَّرَ فيها أقْواتَهَا } ( 1 ) ، وقال تعالى : { هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ ما في الأرْضِ جَميعاً } ( 2 ) ، وقال تعالى : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا في السَّمواتِ وَمَا في الأرْضِ جَميعاً مِنْهُ } ( 3 ) ، وقال تعالى : { والخَيْلَ والبِغالَ والحميرَ لِتَرْكَبوها وزينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمونَ } ( 4 ) ، ولم تكن البغال موجودة بأرض العرب ، ولم يركب النبي ( ص ) بغلة إلا البغلة التي أهداها له المقوقس من أرض مصر بعد صلح الحديبية ، وهذه الآية نزلت بمكة ، ومثلها في القرآن يمتن الله على عباده بنعمه التي لم تكن بأرض الحجاز ؛ كقوله تعالى : { فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ أنَّا صَبْبنا الماءَ صَبّاً . ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقّاً . فأنْبَتْنا فيها حَبّاً . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتوناً وَنَخْلاً . وَحَدائِقَ غُلْباً . وَفَاكِهَةً وأبّاَ } ( 5 ) ،

هامش
( 1 ) فُصِّلت : 10 .
( 2 ) البقرة : 29 .
( 3 ) الجاثية : 13 .
( 4 ) النحل : 8 .
( 5 ) النبأ : 24 - 30 .