تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

إذا اشتمل العمل على مصلحة ومفسدة ( والعمل إذ اشتمل على مصلحة ومفسدة ؛ فإن الشارع حكيم ؛ فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه ؛ بل نهى عنه كما قال تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تَكْرَهوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شّيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ } ( 1 ) ، وقال تعالى : { يَسْألونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إثْمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما } ( 2 ) ، ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك . وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله ، ولم يشرعه الله ورسوله ؛ فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه ، وإلا ؛ فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع ، فإنه ( ص ) حكيم ، لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين ) ( 3 ) * * *

هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) « مجموع الفتاوى » ( 11 / 623 - 624 ) .