تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ترك العالم ما عَلِمَه من الحقِّ واتِّباع حكم الحاكم ( متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً كافراً ، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : { المص . كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى للمُؤْمنينَ . اتَّبِعوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعوا مِنْ دونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرونَ } ( 1 ) . ولو ضُرب وحُبس وأُوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره ؛ كان مستحقاً لعذاب الله ، بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله ؛ فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم ، قال الله تعالى : { ألم . أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكوا أنْ يَقولوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذينَ صَدَقوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذِبينَ } ( 2 ) . وقال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرينَ وَنَبْلُوَا أخْبارَكُمْ } ( 3 ) . وقال تعالى : { أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلوا حَتَّى يَقولَ الرَّسولُ والذينَ آمنوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَريبٌ } ( 4 ) . وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها

هامش
( 1 ) الأعراف : 1 - 3 .
( 2 ) العنكبوت : 1 - 3 .
( 3 ) محمد : 31 .
( 4 ) البقرة : 214 .