تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

لا يصح أن يقال الخليفة هو الخليفة عن الله مثل النائب عنه ( و « الخليفة » : هو من كان خلفاً عن غيره ، فَعِيلة بمعنى فاعلة ، كان النبي ( ص ) إذا سافر يقول : « اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل » ( 1 ) ، وقال ( ص ) : « من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا » ( 2 ) . . . وفي القرآن الكريم : { سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفونَ مِنَ الأعْرابِ } ( 3 ) ، وقوله : { فَرِحَ المُخَلَّفونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رسولِ اللهِ } ( 4 ) . والمراد ب‍ « الخليفة » أنه خلف من كان قبله من الخلق ، والخلف فيه مناسبة ، كما كان أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ( ص ) ؛ لأنه خلفه على أمته بعد موته ، وكما كان النبي ( إذا سافر لحج أو عمرة أو غزوة يستخلف على المدينة من يكون خليفة له مدة معينة ؛ فيستخلف تارة ابن أم مكتوم وتارة غيره ، واستخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك . وتسمى الأمكنة التي يُستخلف فيها الإمام « مخاليف » ، مثل : مخاليف اليمن ، ومخاليف أرض الحجاز ، ومنه الحديث : « حيث خرج من مخلاف إلى

هامش
( 1 ) رواه مسلم في ( الحج ، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ، رقم 1342 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
( 2 ) رواه البخاري في ( الجهاد والسير ، باب فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير ، رقم 2843 ) ، ومسلم في ( الإمارة ، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب أو غيره ، 1895 ) ؛ من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه .
( 3 ) الفتح : 11 .
( 4 ) التوبة : 81 .