قيل : في معنى « بسلام » وجهان : أحدهما - بسلامة منا وتحية منا ، قال الأعشى « 1 » :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 2 »
قيل : انه بمعنى والسلام عليكما . وقيل : معناه بتسليم منا .
وقوله « وبركات عليك » معناه : ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال ، وأصله الثبوت فمنه البروك والبركة لثبوت الماء فيها ، قال الشاعر :
ولا ينجي من الغمرات الا
براكاء القتال أو الفرار
أي : الثبوت للقتال . ومعنى « تبارك اللَّه » ثبت تعظيمه بما لم يزل ولا يزال .
فصل : قوله « وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً » الآية : 50 .
انما سمي عادا أخا هود مع أنهم كفار وهو نبي ، لان المراد بذلك الاخوة في النسب لا في الدين ، فحذف لدلالة الحال عليه ، ولولا ذلك لم يجز . وقيل : نسبه إليهم لأنه كان على لسانهم .
فصل : قوله « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » الآية : 56 .
التوكل تفويض الامر إلى اللَّه تعالى على طاعته فيما أمر به ، لان ذلك من تسليم التدبير له ، لان أفعاله تعالى كلها جارية على ما هو أصلح للخلق .
الناصية : قصاص الشعر ، ومنه قوله « فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ » « 3 » وفي جر الرجل بناصيته إذلال له . وأصل الناصية الاتصال من قولهم « مفازة بناصي مفازة » إذا كانت الأخيرة متصلة بالأولى ، قال الشاعر :
فيء تناصيها بلا دفئ
هامش
( 1 ) . في التبيان : لبيد .
( 2 ) . ديوان لبيد 2 / 1 .
( 3 ) . سورة الرحمن : 41 .