يقال : آل البلد ولكن آل الرجل قال لوط : أتباعه الذين يرجع أمرهم اليه بولايته ونصرته .
وقال أبو عبيدة : في الآية معنى فقه « 1 » ، وكان أبو يوسف يتأوله فيها ، لان اللَّه تعالى استثنى آل لوط من المجرمين ، ثم استثنى امرأة لوط من آل لوط ، فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين ، لأنه استثناء رد على استثناء كان قبله وكذلك كل استثناء في الكلام إذا جاء بعد آخر عاد المعنى إلى أول الكلام ، كقول الرجل :
لفلان علي عشرة الا أربعة الا درهما ، فإنه يكون اقرار بسبعة .
وكذلك لو قال : له علي خمسة الا درهما الا ثلاثا ، كان اقرار بأربعة وثلث ، قال : وأكثر ما يستثنى ما هو أقل من النصف ولم يسمع أكثر من النصف إلا بيت أنشده الكسائي :
أدوا التي نقصت سبعين من مائة
ثم ابعثوا حكما بالعدل حكاما
فجعلها مائة إلا سبعين وهو يريد ثلاثين . وضعف المبرد الاحتجاج بهذا البيت ، ولم يجز استثناء الأكثر من الجملة ولا نصفها .
وانما جاز استثناء ما دون النصف من الجملة حتى قال : لا يجوز أن يقال له :
عندي عشرة الا نصف ، أو لا عشرة الا واحدا ، قال : لان تسعة ونصفا أولى بذلك ، وعلى هذا النحو يبنى هذا الباب . والصحيح الأول عند أكثر العلماء من المتكلمين والفقهاء وأكثر النحويين .
فصل : قوله « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ » الآية : 65 .
قيل : بقطع من الليل ببعض من الليل . وقيل : بقية من الليل . وقيل : إذا بقي من الليل قطعة ومضى أكثره .
والأدبار جمع دبر ، وهو جهة الخلف ، والقبل جهة القدام ، ويكنى بهما عن
هامش
( 1 ) . في التبيان : فقر .