فصل : قوله « والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ » الآية : 22 .
قال ابن زيد : الصبر على وجهين : أحدهما - الصبر للَّه على ما أحب . والاخر الصبر له عما كره ، كما قال « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » .
وقيل : ويدرؤن سفه الجهال بما فيهم من الحلوم .
وقيل : يدفعون ظلم الغير عن نفوسهم بالرفق والمواعظ الحسنة .
فصل : قوله « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها » الآية : 23 .
الجنات البساتين التي تحتها الشجر وأحدها جنة .
والعدن الإقامة الطويلة ، عدن بالمكان يعدن عدنا ، ومنه المعادن التي يخرج منها الذهب والفضة وغيرهما .
والسلام التحية بالكرامة على انتفاء كل أمر يشوبه من مضرة .
فصل : قوله « اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » الآية : 26 .
معناه : يوسعه على من يشاء من عباده بحسب ما يعلمه من مصلحته ويضيقه على آخرين إذا علم أن مصلحتهم في ذلك .
فصل : قوله « قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ » الآية : 27 .
أمر اللَّه نبيه أن يقول لهم ان اللَّه يضل من يشاء ، بمعنى أنه يحكم على من يشاء بالضلال إذا ضل عن طريق الحق .
ويجوز أن يكون المراد يضل من يشاء عن طريق الجنة بسوء أفعالهم وعظم معاصيهم . ولا يجوز أن يريد بذلك الإضلال عن الحق ، لان ذلك سفه لا يفعله اللَّه تعالى .
وقوله « ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ » أي : يحكم لمن رجع إلى طاعة اللَّه والعمل بها بالجنة ويهديه إليها . والهداية الدلالة التي تؤدي إلى طريق الرشد بدلا من طريق الغي ، والمراد بها الحكم بسلوك طريق الجنة .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 35
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥