يقولون : طين لازم وطين لازب ، قال النابغة :
ولا يحسبون الخير لا شر بعده
ولا يحسبون الشر ضربة لازب « 1 »
فصل : قوله « قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ » الآية : 28 .
حكاية ما يقول الكفار لمن قبلوا منهم : انكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمين والبركة ، فلذلك اغتررنا بكم ، والعرب تتيمن بما جاء من جهة اليمين .
وقال الفراء : معناه انكم كنتم تأتوننا من قبل اليمين ، فتخدعونا من أقوى الوجوه . واليمين القوة ، ومنه قوله « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ » « 2 » أي : بالقوة .
فصل : قوله « فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا » الآية : 31 .
أخبروا أيضا وقالوا « فَحَقَّ عَلَيْنا » أيضا ، أي : وجب علينا « قَوْلُ رَبِّنا » فانا لا نؤمن ونموت على الكفر ، أو وجب علينا قول ربنا ، فالعذاب الذي يستحق على الكفر والإغواء .
« إِنَّا لَذائِقُونَ » العذاب ، بمعنى انا ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق .
فصل : قوله « لا فِيها غَوْلٌ » الآية : 47 .
معناه : لا يكون في ذلك الشراب « غَوْلٌ » أي : فساد يلحق العقل خفيا ، يقال :
اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره ، ومنه الغيلة وهي القتل سرا .
وقال ابن عباس « لا فِيها غَوْلٌ » معناه لا يكون فيها صداع ولا أذى ، كما يكون في خمر الدنيا قال الشاعر :
وما زالت الكأس تغتالنا
ونذهب بالأول الأول « 3 »
فهذا من الغيلة ، أي : نصرع واحد بعد واحد « ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » أي :
هامش
( 1 ) . مجاز القرآن 2 / 167 .
( 2 ) . سورة الصافات : 93 .
( 3 ) . مجاز القرآن 2 / 169 .