سورة سبأ
فصل : قوله « الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَه الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ » الآية : 1 .
الحمد هو الشكر ، والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم .
والحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم . ونقيضه الذم ، وهو الوصف بالقبيح على جهة التحقير ، ولا يستحق الحمد الأعلى الإحسان .
فلما كان احسان اللَّه لا يوازيه احسان أحد من المخلوقين ، فكذلك لا يستحق الحمد أحد من المخلوقين مثل ما يستحقه . وكذلك يبلغ شكره إلى حد العبادة ، ولا يستحق العبادة سوى اللَّه تعالى ، وان استحق بعضنا على بعض الشكر والحمد .
« ولَه الْحَمْدُ » في الأولى يعني في الدنيا بما أنعم على خلقه من فنون الإحسان « وفي الآخرة » يفعل بهم من الثواب والعوض وضروب التفضل .
والآخرة وان كانت ليست دار تكليف فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم اللَّه تعالى ، بل العباد ملجؤون إلى فعل ذلك ، لمعرفتهم الضرورية بنعم اللَّه تعالى عليهم .
وما يفعل من العقاب بالمستحقين فيه أيضا احسان ، لما للمكلفين به في دار الدنيا من الالطاف والزجر عن المعاصي ، يفعل اللَّه تعالى لكونه مستحقا على معاصيه في دار الدنيا .
ومن حمد أهل الجنة قولهم « الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه » وقولهم « الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا » .
وقيل : انما يحمده أهل الآخرة من غير تكليف على وجه السرور به .
فصل : قوله « ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ » الآية : 12 .