« وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » فبين أنه خلقهم وأراد منهم العبادة ، فكيف يجوز مع ذلك أن يكون مريدا لخلاف ذلك ؟ وهل هذا الا تناقض ؟ يتعالى اللَّه عن ذلك .
على أن في اختلاف أهل الضلال ما يريده اللَّه ، وهو اختلاف اليهود والنصارى في التثليث ، واختلاف النصارى لليهود في تأبيد شرع موسى .
فصل : قوله « ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ » الآية : 123 .
الغيب كون الشيء بحيث لا يلحقه الحس ، ومنه « عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » « 2 » أي : عالم الموجود والمعدوم وما يغيب عن احساس الناس وما يظهر .
ومعنى « واليه يرجع الامر كله » أي : يذهب إلى حيث ابتدأ منه ، فرجوع الامر إلى اللَّه بالإعادة بعد النشأة الأولى . وقيل : ترجع الأمور إلى اللَّه لا يملكها سواه .
سورة يوسف
فصل : قوله « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ » الآية : 1 .
المبين معناه المظهر لحلال اللَّه وحرامه والمعاني المرادة به ، وهو قول مجاهد وقتادة . والبيان هو الدلالة .
فصل : قوله « إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا » 2 لآية : 2 .
القرآن كلام في أعلى طبقة البلاغة ، ووجه بلاغة القرآن كونه في نهاية التلاؤم المنافي للتنافر في تأليف اللفظ والمعنى ، مع تشاكل المقاطع في الفواصل بما يقتضيه المعنى ، ومع تصريف القول على أحسن ما تصرف به المعنى .
والعقل مجموع علوم يتمكن معها من الاستدلال بالشاهد على الغائب ويفصل
هامش
( 1 ) . سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) . سورة التوبة : 95 وغيرها .