« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » غير أنه غلب عليه البشارة بما يسر به .
فصل : قوله « وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » الآية : 38 .
في الآية دلالة على بطلان قول المجبرة الذين ينسبون ذلك إلى اللَّه ، ثم أخبر أن الشيطان صدهم ومنعهم عن طريق الحق .
« فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ » اليه لاتباعهم دعاء الشيطان وعدو لهم عن الطريق الواضح .
« وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » أي : وكانوا عقلاء يمكنهم تمييز الحق من الباطل .
ثم أخبر أنه لم يظلمهم بما فعل معهم « ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » بجحودهم نعم اللَّه واتخاذهم مع اللَّه آلهة وطغيانهم وافسادهم في الأرض ، وذلك يدل على بطلان قول المجبرة الذين قالوا : ان الظلم من فعل اللَّه ، لأنه لو كان من فعله لما كانوا هم الظالمين لنفوسهم ، بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم .
فصل : قوله « مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ » الآية : 41 .
شبه اللَّه تعالى حال من اتخذ من دونه أولياء ينصرونه عند الحاجة في الوهن والضعف بحال العنكبوت التي تتخذ بيتا لتأوي اليه ، فكما أن بيت العنكبوت في غاية الوهن والضعف ، فكذلك حال من اتخذ من دون اللَّه أولياء .
والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول .
قوله « وأَقِمِ الصَّلاةَ » بحدودها « ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » يعني في فعلها لطف للمكلف في فعل الواجب والامتناع عن القبيح ، فهي بمنزلة الناهي بالقول إذا قال : لا تفعل الفحشاء ولا المنكر ، وذلك لان فيها التكبير والتسبيح والقراءة وصنوف العبادة ، وكل ذلك يدعو إلى شكله ويصرف عن ضده ، كالأمر والنهي بالقول .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 21 ، وغيرها .