قال الراجز :
ومنهل وردته التقاطا
لم ألق إذ وردته فراطا
وقوله « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » اللام لام العاقبة ، لأنهم لم يلتقطوه لان يصير لهم عدوا وحزنا ، بل التقطوه ليكون قرة عين لهما ، ومثله قول الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخراب
ومثله قوله « ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً » « 1 » .
وقوله « وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » قال ابن عباس وقتادة والضحاك :
معناه فارغا من كل شيء الا من ذكر موسى .
وقيل : فارغا من الحزن لعلمها بأن ابنها ناج ، سكونا إلى ما وعدها اللَّه به .
وقوله « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه » قال ابن عباس وقتادة والسدي : معناه ان كادت لتبدي بذكر موسى وتقول : يا ابناه . وقيل : ان كادت لتبدي بالوحي .
فصل : قوله « وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه » الآية : 11 .
معنى « قُصِّيه » أي : اتبعي أثره يقال : قصه يقصه قصا إذا اتبع أثره ، ومنه القصص لأنه حديث يتبع فيه الثاني للأول ، والاقتصاص اتباع الجاني في الأخذ بمثل جنايته .
وقوله « فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ » معنى « فَبَصُرَتْ بِه » أي : رأته عن بعد ، ومثله أبصرته عن جنابة ، قال الأعشى :
أتيت حريثا تائبا عن جنابة
فكان حريث عن عطائي جامدا « 2 »
أي : عن بعد .
قوله « فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه » أي : دفع في صدره بجمع كفه ، ومثله
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : 178 .
( 2 ) . ديوان الأعشى ص 43 .