بالجان ، ولا يجوز أن تكون مثله على كل حال .
والثاني : أنه وصفها بالثعبان في عظمها ، وبالجان في سرعة حركتها ، فكأنها مع كبرها في صفة الجان بسرعة الحركة ، وذلك أبلغ في الاعجاز .
وثالثها : أنه أراد أنها صارت مثل الجان في أول حالها ، ثم تدرجت إلى أن صارت مثل الثعبان ، وذلك أبلغ أيضا في الاعجاز .
ومعنى « ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » بياضا نوريا ، كالشمس في إشراقها للناظرين إليها من غير برص .
وقوله « أَرْجِه وأَخاه » أي : أخرهما ، فالارجاء التأخير تقول : أرجأت الامر أرجأته إرجاء ، وهم المرجئة لأنهم قالوا بتأخير حكم الفساق في لزوم العقاب .
فصل : قوله « وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ » الآية : 64 .
قال ابن عباس وقتادة : معناه قربنا إلى البحر فرعون ، ومنه قوله « وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » أي : قربت وأدنيت ، قال العجاج :
ناج طواه الأين مما وجفا
طي الليالي زلفا فزلفا
أي : منزلة تقرب من منزله ، ومنه قيل : ليلة المزدلفة .
وقال أبو عبيدة : معنى « أَزْلَفْنا » جمعنا ، وليلة مزدلفة ليلة جمع .
والاخر بفتح الخاء الباقي « 2 » من قسمي أحد ، كقولك نجى اللَّه أحدهما وغرق الاخر . وبكسر الخاء هو الثاني من قسمي الأول ، كقولك نجى الأول وهلك الاخر .
فصل : قوله « قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً » الآية : 71 .
العبادة خضوع بالقلب في أعلى مراتب الخضوع ، ولا تستحق الا بأصول النعم ، وبما كان في أعلى المراتب من الإنسان .
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء : 90 .
( 2 ) . كذا وفي التبيان : الثاني .