وقال قوم : هو جميع ذلك حمله على عمومه ، لان الاستئذان انما جاء لئلا يهجم على ما لا يجوز من العورة ، وهو الأقوى لأنه أعم فائدة .
فصل : قوله « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ » الآية : 31 .
لما أمر اللَّه الرجال المؤمنين في الآية الأولى بغض أبصارهم من عورات النساء وأمرهم بحفظ فروجهم عن ارتكاب الحرام ، أمر المؤمنات في هذه الآية أيضا من النساء بغض أبصارهن عن عورات الرجال وما لا يحل النظر اليه ، وأمرهن أن يحفظن فروجهن الامن أزواجهن على ما أباحه اللَّه لهم ، ويحفظن أيضا إظهارها بحيث ينظر إليها ، ونهى « 1 » عن إبداء زينتهن .
« الا ما ظهر منها » قال ابن عباس : يعني القرطين والقلادة والسوار والخلخال والمعضد والمنحر ، فإنه يجوز لها اظهار ذلك لغير الزوج . فأما الشعر فلا يجوز أن تبديه الا لزوجها .
فالزينة المنهي عن ابدائها زينتان : فالظاهرة الثياب ، والخفية الخلخالان والقرطان والسواران ، في قول ابن مسعود .
وقال إبراهيم : الظاهر الذي أبيح الثياب فقط ، وعن ابن عباس في رواية أخرى أن الذي أبيح الكحل والخاتم والحذاء والخضاب في الكف . وقال قتادة الكحل « 2 » والسوار والخاتم . وقال عطاء : الكفان والوجه . وقال الحسن : الوجه والثياب .
وقال قوم : كل ما ليس بعورة يجوز إظهاره ، وأجمعوا أن الوجه والكفين
هامش
( 1 ) . في التبيان : ونهاهن .
( 2 ) . في التبيان : الحذاء .