الرابع : قال الجبائي : الخبيثات من النساء للزواني الخبيثين من الرجال الزناة على التعبد الأول .
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات عكس ذلك على السواء في الأقوال الأربعة .
والخبيث الفاسد الذي يتزائد في الفساد تزائد النامي في النبات ، ونقيضه الطيب ، والحرام كله خبيث ، والحلال كله طيب .
فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » الآية : 27 .
هذا خطاب من اللَّه تعالى للمؤمنين ينهاهم أن يدخلوا بيوتا لا يملكونها وهي ملك غيرهم الا بعد أن يستأنسوا . ومعناه يستأذنوا .
وقال مجاهد : حتى تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان .
وقوله « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً » يعني ان لم تعلموا في البيوت أحدا يأذن لكم في الدخول « فلا تدخلوها » لأنه ربما كان فيها ما لا يجوز أن تطلعوا عليه ، الا بعد أن يأذن أربابها في ذلك .
وقوله « وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا » أي : لا تدخلوا إذا قيل لكم لا تدخلوا .
ثم قال « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » أي : حرج واثم « أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم » أي : منافع .
وقيل : في معنى هذه البيوت أربعة أقوال :
أحدها : قال قتادة : هي الخانات ، فان فيها استمتاعا لكم من جهة نزولها ، لا من جهة الأثاث الذي لكم فيها .
وقال محمد بن الحنفية : هي الخانات التي تكون في الطريق مسبلة . ومعنى « غير مسكونة » أي : لا ساكن لها معروف .
وقال عطاء هي الخرابات للغائط والبول .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 144
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٤