لاحد من أهل الصلاة أن ينكح زانية ، وأن الزانية من المسلمات حرام على كل مسلم من أهل الصلاة ، فعلى هذا له أن يتزوج بمن كان زنا بها .
وعن أبي جعفر : أن الآية نزلت في أصحاب الرايات ، وأما غيرهن فإنه يجوز أن يتزوجها ، وان كان الأفضل غيرها ويمنعها من الفجور ، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء .
فصل : قوله « والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ » الآيتان : 4 - 5 .
قال سعيد بن جبير : هذه الآية نزلت في عائشة . وقال الضحاك : هي في نساء المؤمنين ، وهو الأولى لأنه أعم فائدة ، وان كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة ، لكن لا تقصر الآية على سببها .
يقول اللَّه تعالى إن « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » أي : يقذفون العفائف من النساء بالزنا والفجور ، وحذف قوله « بالزنا » لدلالة الكلام عليه ولم يقيموا على ذلك أربعة من الشهود ، فإنه يجب على كل واحد منهم ثمانون جلدة . وقال الحسن :
يجلد وعليه ثيابه ، وهو قول أبي جعفر عليه السّلام .
ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة . وقال إبراهيم : ترمى عنه ثيابه وعندنا ترمى عنه ثيابه في حد الزنا .
وقوله « ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » نهي من اللَّه تعالى عن قبول شهادة القاذف على التأبيد ، وحكم عليهم بأنهم فساق .
ثم استثنى من ذلك « الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » واختلفوا في الاستثناء إلى من يرجع ، فقال قوم : انه من الفاسقين « 1 » ، فإذا تاب قبلت شهادته حدا ولم يحد ،
هامش
( 1 ) . في التبيان : الفساق .