عن أبي جعفر عليه السّلام ، واختاره الطبري .
فصل : قوله « وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى » الآية : 21 .
قيل : في معنى الإفضاء قولان : قال ابن عباس ومجاهد والسدي : هو كناية عن الجماع .
الثاني : انه الخلوة وان لم يجامع ، فليس له أن يسترجع نصف المهر ، وانما يجوز ذلك في من لم يدخل بها بالخلوة معها ، وكلاهما قد رواه أصحابنا واختلفوا فيه . والأول هو الأقوى .
والإفضاء إلى الشيء هو الوصول اليه بالملابسة له ، قال الشاعر :
بلى وثاي أفضى إلى كل كتبه
بدا سيرها من ظاهر بعد باطن « 1 »
أي : وصل البلى والفساد إلى الخرز .
فصل : قوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ » الآية : 23 .
في الناس من اعتقد أن هذه الآية وما يجري مجراها كقوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 2 » مجملة لا يمكن التعلق بظاهرها في تحريم شيء ، وانما يحتاج إلى بيان ، قالوا : لان الأعيان لا تحرم ولا تحلل « 3 » ، وانما يحرم التصرف فيها ، والتصرف يختلف فيحتاج إلى بيان التصرف المحرم دون التصرف المباح .
والأقوى أنها ليست مجملة ، لان المجمل هو ما لا يفهم المراد بعينه بظاهره ، وليست هذه الآية كذلك ، لان المفهوم من ظاهرها تحريم العقد عليهن والوطء ، دون غيرهما من أنواع الفعل ، فلا يحتاج إلى البيان مع ذلك .
وكذلك قوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » المفهوم الاكل والبيع دون النظر إليها
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري 8 / 124 .
( 2 ) . سورة المائدة : 4 .
( 3 ) . في التبيان : ولا تحل .