جارح والثاني قاتل .
( مسألة 28 ) : لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في
دية النفس أم لا ؟ وجهان : الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح
بضربة واحدة وما إذا كانا بضربتين ، فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس
فيما تثبت فيه الدية أصالة . وعلى الثاني فالمشهور - المدعى عليه الاجماع - هو
التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس ، ولكنه لا يخلو من ( لا اشكال فيه ) اشكال
والأقرب عدم التداخل وأما القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة ،
كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في
قصاص النفس ، ولا يقتص منه بغير القتل كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا
كان الجرح والقتل بضربتين متفرقتين زمانا ، كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله ،
وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا
وضربه ضربة ثانية ، فقتلته ، فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه إشكال وخلاف ، والأقرب
عدم التداخل .
( مسألة 29 ) : إذا قتل رجلان رجلا مثلا ، جاز لأولياء المقتول قتلهما ، بعد
أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية كما أن لهم أن يقتلوا أحدهما ، ولكن
على الآخر أن يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتص منه ، وإن قتل ثلاثة واحدا كان
كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث . وعليه فإن قتل ولي المقتول واحدا
من هؤلاء الثلاثة ، وجب على كل واحد من الآخرين أن يرد ثلث الدية إلى أولياء
المقتص منه وإن قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يرد ثلث الدية إلى أولياء
المقتص منهما ، ويجب على ولي المقتول المقتص أن يرد إليهم تمام الدية ليصل إلى
أولياء كل واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص ، وإن أراد قتل جميعهم ، فله