الباب الثاني
في الصدقة
وهي مما تواترت الروايات في الحث عليها والترغيب فيها وقد روي
أنها دواء المريض ، وبها يدفع البلاء وقد أبرم إبراما ، وبها يستنزل الرزق ، وأنها
تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد ، وأنها تخلف البركة ، وبها يقضي
الدين ، وأنها تزيد في المال ، وأنها تدفع ميتة السوء والداء والداهية والحرق
والغرق والجذام والجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء ، ويستحب التبكير
بها فإنه يدفع شر ذلك اليوم وفي أول الليل فإنه يدفع شر الليل .
مسألة 1601 : المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الايجاب
والقبول ولكن الأظهر اختلاف حكمها من هذه الجهة باختلاف مواردها فإن
كانت على نحو التمليك احتاج إلى إيجاب وقبول ، وإن كانت بالابراء كفى
الايجاب بمثل أبرأت ذمتك ، وإن كان بالبذل كفى الإذن في التصرف وهكذا .
مسألة 1602 : المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا ولكن الظاهر أنه لا
يعتبر فيها كلية وإنما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليها مما يتوقف على
القبض ، فإذا كان التصدق بالهبة أو بالوقف الخاص اعتبر القبض وإذا كان
التصدق بالابراء أو البذل لم يعتبر وهكذا .
مسألة 1603 : يعتبر في المتصدق البلوغ والعقل والاختيار والقصد
وعدم الحجر لفلس أو سفه ، نعم في صحة صدقة من بلغ عشر سنين وجه
ولكنه لا يخلو عن إشكال .
ويعتبر فيه أيضا قصد القربة فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد القربة كان
هبة أو ابراء أو وقفا ولا يكون صدقة .