تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
اللهم إلا أن يعلم من الخارج أن شرع الخيار لدفع ضرر الصبر على نفس العين ، فينتفي هذا الضرر بتلف العين . كما في العيب ، فإن تخيره بين الرد والأرش لأن الصبر على العيب ضرر ولو مع أخذ الأرش ، فتداركه الشارع بملك الفسخ والرد ، فإذا تلف انتفى حكمة الخيار ، أو يقال إنه إذا كان دليل الخيار معنونا بجواز الرد لا بالخيار اختص ثبوت الخيار بصورة تحقق الرد المتوقف على بقاء العين . هذا مع قيام الدليل على سقوط الخيار بتلف المعيب والمدلس فيه فلا يرد عدم اطراد تلك الحكمة . نعم هنا موارد تأملوا في ثبوت الخيار مع التلف ، { 1 } أو يظهر منهم العدم ، كما تردد العلامة قدس سره في باب المرابحة فيما لو ظهر كذب البائع مرابحة في اخباره برأس المال ، بعد تلف المتاع ، بل عن المبسوط وبعض آخر الجزم بالعدم ، نظرا إلى أن الرد إنما يتحقق مع بقاء العين . وفيه إشارة إلى ما ذكرنا ، من أن الثابت هو جواز الرد ، فيختص الفسخ بصورة تحققه لكن قوي في المسالك وجامع المقاصد ثبوت الخيار لوجود المقتضي وعدم المانع ، وكما تردد المحقق الثاني في سقوط خيار الغبن ، بتلف المغبون فيه .
شرح
أن التلف يوجب انفساخ العقد وبتبعه يرتفع موضوع الخيار كما لا يرد النقض بخيار التأخير . فالكلام بما له من المراد على اطلاقه { 1 } الثاني : إنه لو شك في أن الخيار هل يرتفع بالتلف أم يكون باقيا ولم يدل الدليل على أحد الطرفين ، فهل الأصل بقائه ، أم لا ، ربما يقال بأن مقتضى الاستصحاب بقائه ولكن الظاهر عدم جريان هذا الأصل وذلك لوجوه ، أحدها عدم جريان الاستصحاب في الأحكام ، ثانيها : إن بقاء الموضوع مشكوك فيه فإن الموضوع يمكن أن يكون هو العقد ، وهو باق ويمكن أن يكون هو العين وهي تالفة ومع الشك لا يجري الاستصحاب ، نعم لو أحرز أنه متعلق بالعقد وشك في بقائه من جهة أخرى يجري الاستصحاب من هذه الجهة ولا محذور فيه من هذه الناحية