وفي رواية ميسر بن عبد العزيز ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل
يشتري زق زيت يجد فيه دريا قال : إن كان يعلم أن الدردي يكون في الزيت فليس
عليه أن يرده وإن لم يكن يعلم فله أن يرده .
نعم في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه أن عليا قضى في رجل اشترى من
رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه إلى علي ( عليه السلام ) فقال له
علي ( عليه السلام ) : لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل إنما بعته منه حكرة ، فقال له علي ( عليه السلام ) :
إنما اشترى منك سمنا ولم يشتر منك ربا .
شرح
وإن لم يعرف وزن الخالص بعد تخليص المبيع .
وأخرى : يوجب نقصا فيه من حيث الكم ، ويكون بنظر العرف زيتا وثفلا لا زيتا
معيوبا . وفي هذه الصورة يصح البيع في صورة الجهل لو عين وزن المظروف ، لأن وزن المبيع
حينئذ معلوم ، غاية الأمر بعد الظهور يكون من قبيل تبعض الصفقة .
وأما في صورة العلم فإن أمكن تعيين وزن الزيت صح البيع ، وإلا بطل للغرر ، ولا
يكفي تعيين وزن المجموع .
وأما الجهة الثانية : ففي مورد صحة البيع إن كان المبيع عند العرف مركبا من الزيت
والثفل يثبت خيار تبعض الصفقة ، وإن كان المبيع هو الزيت المعيوب فإن كان الثفل يسيرا
جدا بحيث لا يعد في نفسه عيبا لا خيار ، وإن كان كثيرا بمقدار خارج عن العادة ثبت خيار
العيب .
وإن كان بمقدار جرت به العادة فتارة : يعلم المشتري بجريان العادة ، وأخرى :
لا يعلم ، فإن علم بذلك لا خيار له ، لأن الاقدام على هذه المعاملة التزام بالبراءة من ذلك
العيب والنقص ، فلا خيار معه ،
وإن لم يعلم بذلك ثبت له الخيار ، فإن الغلبة والعادة الثانوية إن لم تكن عن غرض
لا تكون بمنزلة الحقيقة الأصلية كما تقدم .
وأما الجهة الثالثة : فالخبران هما خبرا ( 1 ) ميسر والسكوني المذكوران في المتن .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب أحكام العيوب حديث 1 - 3 .