Skip to main content

منهاج الفقاهة — Page 322

Contributors:

P.322
ومما ذكرنا يظهر أن اطلاق الجماعة لحل ما يعطيه الجائر مع عدم العلم بحرمته عينا إن كان شاملا لصورة العلم الاجمالي بوجود حرام في الجائزة مردد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشبهة فهو مستند إلى حمل تصرفه على الصحة أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الاجمالي لعدم ابتلاء المكلف بالجميع لا لكون هذه المسألة خارجة بالنص من حكم الشبهة المحصورة . نعم قد يخدش في حمل تصرف الظالم على الصحيح من حيث إنه مقدم على التصرف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرف في الحرام فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرفه حينئذ على الصحيح لكن الظاهر أن هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ، فإنهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورع المتصرف عن التصرف الحرام لكونه حراما بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواع أخر . وأما عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده فلفساد تصرفه في ظاهر الشرع فلا يحمل على الصحيح الواقعي ، فتأمل . فإن المقام لا يخلو عن اشكال وعلى أي تقدير ، فلم يثبت من النص ولا الفتوى مع اجتماع شرائط اعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاجتناب في المقام ، والغاء تلك القاعدة وأوضح ما في هذا الباب من عبارات الأصحاب ما في السرائر حيث قال إذا كان يعلم أن فيه شيئا مغصوبا إلا أنه غير متميز العين بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلاته التي يأخذها على جهة الخراج فلا بأس بشرائه منه ، وقبول صلته لأنها صارت بمنزلة المستهلك لأنه غير قادر على ردها بعينها ، انتهى . وقريب منها ظاهر عبارة النهاية بدون ذكر التعليل ، ولا ريب أن الحلي لم يستند في تجويز أخذ المال المردد إلى النص بل إلى ما زعمه من القاعدة ولا يخفى عدم تماميتها إلا أن يريد به الشبهة الغير المحصورة بقرينة الاستهلاك ، فتأمل { 1 } .
Commentary
{ 1 } وقد ظهر مما حققناه ما في كلماته في المقام فلا نعيد .
منهاج الفقاهة — Page 322 | السيد محمد صادق الروحاني