تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ثم إن اللهو يتحقق بأمرين أحدهما قصد التلهي وإن لم يكن لهوا ، والثاني كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهي { 1 } . ثم إن المرجع في اللهو إلى العرف والحاكم بتحققه هو الوجدان ، حيث يجد الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللهو والرقص ولحضور ما يستلذه القوى الشهوية من كون المغني جارية أو أمردا ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء فقد يحس بعض الترجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه .
شرح
ولكن يرد على هذا التعريف : إنه غير مطرد ولا منعكس . أما الأول : فلما قيل من أن أظهر أفراد الغناء الألحان التي يستعملها أهل الفسوق مع أنها لا توجب الطرب إلا أحيانا ، مضافا إلى أن من الغناء عند العرف ما ليس فيه مد ولا ترجيع مع كونه مطربا بالفعل ومن ألحان أهل الفسوق بالمعنى الذي سيمر عليك ، والظاهر أن إطلاق الغناء على قول جئناكم جئناكم حيونا . . . الخ في خبر عبد الأعلى الآتي من هذا القبيل لعدم مناسبته مع المد والترجيع . وأما الثاني : فلأنه ربما يكون الصوت مرجعا مشجيا ومثيرا للحزن والبكاء ولا يصدق عليه الغناء ، كما إذا كانت مادة ا لكلام حقا كمرثية أبي عبد الله عليه السلام . والتحقيق : إن أحسن ما قيل في المقام - وإن كان هو أيضا لا يخلو عن النقض - هو ما أفاده المصنف قدس سره وهو : إن الغناء عبارة عن الصوت اللهوي وما يعد في الخارج من ألحان أهل الفسوق والمعاصي . توضيحه : إن الصوت إذا كان مناسبا لبعض آلات اللهو والرقص ولحضور ما يستلذه القوى الشهوية من كون المغني جارية أو نحو ذلك فهو في العرف صوت لهوي وقول زور ، وهو الغناء . ولما كان ظاهر هذا التعريف اعتبار فعلية التلهي ولازم ذلك خروج أكثر ما هو غناء عرفا عنه ، عممه . { 1 } بقوله : ثم إن اللهو يتحقق بأمرين أي أحد أمرين :