ثم إن اللهو يتحقق بأمرين أحدهما قصد التلهي وإن لم يكن لهوا ، والثاني كونه
لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهي { 1 } .
ثم إن المرجع في اللهو إلى العرف والحاكم بتحققه هو الوجدان ، حيث يجد
الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللهو والرقص ولحضور ما يستلذه القوى
الشهوية من كون المغني جارية أو أمردا ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان المذكور
مختلفة في الوضوح والخفاء فقد يحس بعض الترجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه .
شرح
ولكن يرد على هذا التعريف : إنه غير مطرد ولا منعكس .
أما الأول : فلما قيل من أن أظهر أفراد الغناء الألحان التي يستعملها أهل الفسوق مع أنها لا توجب الطرب إلا أحيانا ، مضافا إلى أن من الغناء عند العرف ما ليس فيه مد ولا
ترجيع مع كونه مطربا بالفعل ومن ألحان أهل الفسوق بالمعنى الذي سيمر عليك ، والظاهر أن إطلاق الغناء على قول جئناكم جئناكم حيونا . . . الخ في خبر عبد الأعلى الآتي من هذا
القبيل لعدم مناسبته مع المد والترجيع .
وأما الثاني : فلأنه ربما يكون الصوت مرجعا مشجيا ومثيرا للحزن والبكاء ولا
يصدق عليه الغناء ، كما إذا كانت مادة ا لكلام حقا كمرثية أبي عبد الله عليه السلام .
والتحقيق : إن أحسن ما قيل في المقام - وإن كان هو أيضا لا يخلو عن النقض - هو
ما أفاده المصنف قدس سره وهو : إن الغناء عبارة عن الصوت اللهوي وما يعد في الخارج من
ألحان أهل الفسوق والمعاصي .
توضيحه : إن الصوت إذا كان مناسبا لبعض آلات اللهو والرقص ولحضور ما
يستلذه القوى الشهوية من كون المغني جارية أو نحو ذلك فهو في العرف صوت لهوي
وقول زور ، وهو الغناء .
ولما كان ظاهر هذا التعريف اعتبار فعلية التلهي ولازم ذلك خروج أكثر ما هو
غناء عرفا عنه ، عممه .
{ 1 } بقوله : ثم إن اللهو يتحقق بأمرين أي أحد أمرين :